يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

241

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

المخبر يحقق ما خبر به ، فإذا قال : معروفا ، فكأنه قال : لا شك فيه ، والعامل فيه أحق وما أشبهه ، والجملة دالة عليه . ولم يجز أن تقول : هو زيد منطلقا لأنه لو صح له انطلاق ، لم تكن فيه دلالة على صدقه في ما قاله كما أوجب قوله معروفا . قال : ولو أن رجلا من إخوانك ومعرفتك ، أراد أن يخبرك عن نفسه ، أو عن غيره بأمر فقال : أنا عبد اللّه منطلقا ، وهو زيد منطلقا كان محالا . ثم بين فساده ، وقال بعد ذلك : " ألا أن رجلا لو كان خلف حائط أو في موضع تجهله فيه ، من أنت ؟ فقال : أنا زيد منطلقا في حاجتك كان حسنا " . وإنما استحسنه سيبويه في هذا الموضع لأنه كان عهده منطلقا في حاجته من قبل أن يقول له : من أنت ؟ فصار لما عهده بمنزلة شيء ثبت له في نفسه ، كشجاع وبطل فنصبه كنصب عبد اللّه هو شجاعا بطلا . هذا باب ما غلبت فيه المعرفة النكرة وذلك في قولك : هذان رجلان وعبد اللّه منطلقين . نصب منطلقين على الحال ، والعامل فيها التثنية - وجميع هذا الباب مفهوم ، وقد مضى تفسيره . هذا باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة أنشد سيبويه في هذا الباب مستشهدا لرفع الخبرين بقول الراجز . * من يك ذا بت فهذا بتي " 1 " فرفع مقيظ وما بعده على أنه خبر بعد خبر والبت : الكساء قال : " وأما قول الأخطل * ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم " 2 " فزعم الخليل أن هذا ليس على إضمار أنا " إنما فر الخليل من إضمار " أنا " - وإن كانت قد تضمر في غير هذا الموضع - لأنه يلزمه أن يقول : كنت لا خارج ولا ذاهب وجئت لا مسرع ولا عجل ، وهذا

--> ( 1 ) ملحقات ديوانه 189 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 258 ، معاني القرآن 173 ، شرح النحاس 187 ، شرح ابن السيرافي 2 / 33 ، الإنصاف 2 / 725 ، شرح المفصل 1 / 99 ، شرح ابن عقيل 1 / 257 ، الهمع 1 / 108 ، حاشية الصبان 1 / 222 ، المقاصد النحوية 1 / 561 . ( 2 ) ديوان الأخطل 84 ، معاني القرآن 3 / 126 ، شرح النحاس 188 ، شرح السيرافي 3 / 403 ، شرح ابن السيرافي 1 / 510 ، الإنصاف 2 / 710 ، شرح المفصل ( 146 / 3 ، 7 / 87 ) ، الخزانة ، 2 / 139 .